سميح عاطف الزين
442
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسائل جاء أحمد من هداها * بآيات مبيّنة الحروف تلك كانت نتيجة الإيذاء الذي تعرّض له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أبي جهل . . وهي النتيجة الحاسمة التي كانت في كل مرة تثير قريشا وتدفعها للاشتداد على المسلمين . . فكلما كانت تمعن في العداء للإسلام ، كان ذلك يزيد من إقبال الناس على هذا الدين ، ولا سيما من ذوي النفوس العالية ، وأصحاب الشهامة ، الذين يرفضون الظلم أيّا كان مصدره ، ويكرهون العنت ، أيّا كان مسببه . . كما حدث لحمزة بن عبد المطلب ( رضي اللّه عنه ) . ولم يكن دخول حمزة في الإسلام حدثا عاديا . . إذ إنّه هزّ كيان المشركين ، فرأوا فيه إنذارا بسوء العاقبة التي باتت تنتظرهم . . لأن حمزة كان يمثل قوة قائمة بذاتها ، وهذه القوة قد انحدرت الآن من صفوفهم لتقف في الجانب المعادي ، في صف عدوهم الأوحد ، محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاندفعوا يحرّضون بعضهم بعضا للاشتداد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمضيّ في إيذائه . . وكان عمه أبو لهب هو وزوجه وأولاده ممن يفعلون ذلك إذ لا يمرّ يوم إلا ويطرحون القذارة والنتن على بابه بحكم جوارهم منه ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أيّ جوار هذا يا بني عبد المطلب ! » . وإنّ رؤوس المشركين ليجتمعون يوما عند هبل ، تلبية لدعوة من أبي سفيان بن حرب ، وهو يقدم قربانا لكبير آلهتهم على ما أصابت تجارة له في اليمن من ربح ، فإذا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جاء ليطوف كعادته ، ويصلي في الكعبة الشريفة . . فانتظروا حتى صار قائما في صلاته ، فقال أبو سفيان : - من يذهب ويخزي هذا الرجل الذي أقضّ مضاجعنا ، ونغّص عيشنا ، وأفسد علينا أمور حياتنا ؟ ! . .